العلامة المجلسي

353

بحار الأنوار

ما لا يتناهى ، ويقع هذا العالم في الإقليم الثامن الذي فيه جابلقا وجابرسا ، وهو إقليم ذات العجائب ، وهي في وسط ترتيب العوالم ، ولهذا العالم أفقان : الأول وهو الألطف من الفلك الأقصى الذي نحن فيه ، وهو يقع ( 1 ) من إدراك الحواس والأفق الأعلى يلي النفس الناطقة وهو أكثف منها ، والطبقات المختلفة الأنواع من اللطيفة والكثيفة والمتلذذة والمبهجة والمؤلمة والمزعجة لا يتناهى بينهما ، ولابد لك من المرور عليه ، وقد يشاهد هذا العالم بعض الكهنة والسحرة وأهل العلوم الروحانية ، فعليك بالايمان بها ، وإياك والانكار . وقال أرسطو في ( اثولوجيا ) : من وراء هذا العالم سماء وأرض وبحر وحيوان ونبات وناس سماويون ، وكل من في هذا العالم الجسماني ، وليس هناك شئ أرضي ، والروحانيون الذين هناك ملائمون للانس الذي هناك ، لا ينفر بعضهم عن بعض ، وكل واحد لا ينفر عن صاحبه ، ولا يضاده ، بل يستريح إليه . وقال صاحب الفتوحات : في كل خلق الله تعالى عوالم يسبحون الليل والنهار لا يفترون ، وخلق الله من جملة عوالمها عاما على صورنا ، إذا أبصرها العارف يشاهد نفسه فيها ، وقد أشار إلى ذلك عبد الله بن عباس فيما روي عنه في حديث : هذه الكعبة وإنها بيت واحد من أربعة عشر بيتا ، وإن في كل أرض من الأرضين السبع خلقا مثلنا حتى أن فيهم ابن عباس مثلي . وصدقت هذه الرواية عند أهل الكشف ، وكل منها حي ناطق ، وهي باقية لا تفنى ولا تتبدل ، وإذا دخلها العارفون إنما يدخلون بأرواحهم لا بأجسامهم ، فيتركون هياكلهم في هذه الأرض الدنيا ويتجردون ، وفيها مدائن لا تحصى ، وبعضها تسمى ( مدائن النور ) لا يدخلها من العارفين إلا كل مصطفى مختار ، وكل حديث وآية وردت عندنا مما صرفها العقل من ظاهرها وجدناها على ظاهرها في هذه الأرض ، وكل جسد يتشكل فيه الروحاني من ملك وجن ، وكل صورة يرى الانسان فيها نفسه في النوم فمن أجساد هذه الأرض ( انتهى ) .

--> ( 1 ) يقطع ( خ ) .